وهبة الزحيلي
80
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أي مثل ذلك الفعل نفعل بالمشركين غير هؤلاء ، أي نعذبهم ، سواء التابع منهم والمتبوع . إِنَّهُمْ كانُوا . . أي إن هؤلاء . يَسْتَكْبِرُونَ عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليها . لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ يعنون محمدا ص . بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ رد من اللّه تعالى عليهم ، فإن هذا النبي ص جاء بالقرآن المشتمل على الوعد والوعيد ، وإثبات الآخرة . والمعنى : إن ما جاء به من التوحيد حق ثبت بالبرهان ، وتوافق عليه المرسلون . المناسبة : بعد إثبات وجود اللّه وعلمه وقدرته ووحدانيته ، وإثبات القيامة ، ذكر تعالى أحوال الكفار في الآخرة حيث يساقون إلى نار جهنم ، دون أن يجدوا لهم نصيرا وعونا يخلصهم من العذاب ، ثم يتلاومون فيما بينهم ، ويتخاصم الأتباع والمتبوعون ، ولكنهم جميعا متساوون في العذاب ، بسبب إعراضهم استكبارا عن كلمة التوحيد في الدنيا ، وافترائهم على الرسول ص بأنه لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ مع أنه جاء بالحق الثابت الذي لا محيد عنه وهو التوحيد الذي دعا إليه المرسلون جميعا . التفسير والبيان : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ يأمر اللّه الملائكة بجمع أصناف ثلاثة في موقف الحساب : وهم الظالمون المشركون ، وأزواجهم أمثالهم وأشباههم ، ومعبودوهم الذين كانوا يعبدونهم من غير اللّه ، من الأوثان والأصنام معا ، زيادة لهم في الحسرة والتخجيل على شركهم ومعصيتهم . والظلم هنا : الشرك ، لقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان 31 / 13 ] . فهذا خطاب من اللّه للملائكة ، أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض ، أي اجمعوا الظالمين ونساءهم الكافرات وأنواعهم وضرباءهم .